السيد علي عاشور
149
موسوعة أهل البيت ( ع )
غلام يرعى جداء فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود ، ونزلنا وصلّينا فلمّا فرغنا من الصّلاة عطفت إلى الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر « 1 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام وسفيان الثوري قال مالك بن أنس : قال جعفر يوما لسفيان الثوري : ( يا سفيان إذا أنعم الله تعالى عليك بنعمة فأحببت بقاءها فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله عزّ وجلّ قال في كتابه لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 2 » وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار ، فإنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ « 3 » يعني في الدنيا وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ في الآخرة . يا سفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم فإنّها مفتاح الفرج ، وكنز من كنوز الجنة ) « 4 » . وقال ابن أبي حازم : كنت عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه فقال : سفيان الثوري بالباب . فقال : إئذن له ، فدخل فقال له جعفر عليه السّلام : يا سفيان إنّك رجل يطلبك السلطان وأنا أتّقي السلطان ، قم فأخرج غير مطرود . فقال سفيان : حدّثني حتى أسمع وأقوم . فقال جعفر عليه السّلام : حدثني أبي عن جدي إنّ رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله ومن إستبطأ الرزق فليستغفر الله ، ومن حزنه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ) . فلما قام سفيان قال جعفر : خذها يا سفيان ثلاث وأيّ ثلاث « 5 » . وقال سفيان : دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبّة خزّ دكناء وكساء خز فجعلت أنظر إليه تعجبا فقال لي : يا ثوري مالك تنظر إلينا ، لعلك تعجب مما ترى . قال : فقلت له : يا بن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك . قال : يا ثوري : كان ذلك زمان افتقار وإقتار وكانوا يعملون على قدر اقتاره وافتقاره وهذا زمان
--> ( 1 ) البحار : 47 / 373 ح 93 . ( 2 ) سورة إبراهيم 14 : 7 . ( 3 ) نوح 71 : 11 - 12 . ( 4 ) حلية الأولياء 3 : 193 ، صفة الصفوة 2 : 186 ، العدد القوية : 149 . ( 5 ) شعب الإيمان 4 : 108 / 4446 ، العقد الفريد 3 : 175 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 270 ، صفة الصفوة 2 : 169 ، تهذيب الكمال 5 : 85 ، سير أعلام النبلاء 6 : 261 .